السيد محسن الخرازي

406

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

إلى أن قال : ثمّ إنه لو قيل بأن مقتضى الإجارة على عمل تمليكه بمقدماته فلا بأس أيضا بقصد الطواف لنفسه في الصور الثلاث المتقدمة باعتبار أن قصد الأجير الطواف لنفسه بحركته الاستقلالية فيها من قبيل الانتفاع بملك الغير لاالتصرف فيه . والانتفاع بملك الغير ما لم يكن تعديا وتصرفا فيه غير ممنوع كالاستظلال بظلّ الغير أو الاستنارة بنوره وهكذا . « 1 » يمكن أن يقال : إن الطواف لا يخلو عن الحركة المخصوصة ، فإذا كانت الحركة المخصوصة ملكا للمستأجر ، لأن المفروض أن مقتضى الإجارة على عمل تمليكه بمقدماته فلا يصح الطواف لنفسه لخلوه عن الحركة المقومة له . وتنظير المقام بصورة الانتفاع بملك الغير في غير محله بعد لزوم دخالة الحركة المخصوصة في الطواف ، فتأمل جيّدا . الأمر الحادي العشر : في أخذ الأجرة على الشهادة . قال الشيخ الأعظم قدس سره : ثمّ إنّ من الواجبات التي يحرم أخذ الأجرة عليها عند المشهور تحمل الشهادة بناء على وجوبه ، كما هو أحد الأقوال في المسألة ، لقوله تعالى : ( وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا ) المفسر في الصحيح بالدعاء للتحمل ، وكذلك أداء الشهادة لوجوبه عينا أو كفاية وهو مع الوجوب العيني واضح . وأما مع الوجوب الكفائي فلأن المستفاد من أدلة الشهادة كون التحمل والأداء حقا للمشهود له على الشاهد ، فالموجود في الخارج من الشاهد حق للمشهود له لايقابل بعوض للزوم مقابلة حق الشخص بشئ من ماله فيرجع إلى أكل المال بالباطل .

--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 299 - 298 .